‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكراتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكراتي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

مذكراتي 2



بمجرد أن أتذكر كيف كنت، و كيف أنا اليوم، لا أصدق نفسي ..
كيف مرت هذه الأيام بسرعة، و عند بدايتي في إنقاص وزني لم أكن أدرك أو أتوقع الوصول إلى هذا الوزن..

عندما أتذكر البداية و أرى نفسي اليوم، أبتسم، كيف إستطعت أن أهز هذه الأثقال من جسدي و أسقطتها واحدة تلو الأخرى .. !!

أتذكر كيف كانت ثقتي ضعيفة بنفسي و كيف هي اليوم، فكنت من الخارج أبين للناس أني إنسانة واثقة من نفسي، لكن من داخلي كنت قليلة الثقة في نفسي، لا أعرف ما علاقة السمنة بالثقة، و ما علاقة الثقة بالنفس بعد سقوط كل ثقل، و كلما كنت أخف كلما زادت الثقة في نفسي، و كلما زادت هذه الأوزان في جسدي كلما خفت هذه الثقة، علاقة غريبة بين الجسد و الروح ..

كانت لي علاقات كثيرة مع الأفراد فقد كنت محبوبة الجميع على الرغم من سمنتي المفرطة، إلا أن هنالك في بعض الأحيان عدم تقبل مظهرك الإجتماعي بسبب شكلك المفرط جدا، و البعيد عن الشكل الطبيعي.
و كلما أردت مجالسة أحد، و تم الحديث عن الأكل فلا تستطيع وضع لقمة في فمك، تلذذ بها، و بطنك يقرصك من الألم يريد إسقاط هذه اللقمة في فمك، لكن لا تستطيع وضعها، لأن إذا قمت بوضعها، ستبدأ التعليقات فورا، و لا تتوقف النكات واحدة تلو الأخرى، و تصبح في لحظة نكتة بين الجميع، و لا أعرف لماذا يضحكون و نكاتهم إلا سخرية و دم ثقيل و تبقى على هذه الحالة حتى يرحل أحدهم، و الغريب في الأمر أن إذا قام الشخص المتناسق بالتلذذ و الأكل و التمتع بأكله، فلا أحد يقول له شيئا، و تحرم عليه التعليقات و السخرية، و يحلل عليه الأكل أكثر و أكثر حتى يصل إلى مرحلة " الدحق " الإنفجــار ..

و أرى نفسي اليوم، بعد أن أصبحت خفيفة، و ارى طريقة الناس معي كيف تغيرت، من ناحية الأكل فهنالك فرق كبيــر، تأكل و أنت مرتاح البال، بلا تعليق على كل وليمة أكل، تأكل و أنت تأخذ راحتك، دون أن يتم التوبيخ، أو التعليق لا تأكل هذا أو ذلك أمام الملأ..

اليوم يوضع لي في الصحن أضعاف أضعاف ما كنت أتمناه و أنا سمينة، و يتم إجباري على أكله بالقوة في بعض الأحيان، حتى يتم تسميني قليلا، و كأني دجاجة عند مصريين يقومون بتغذيتها حتى تسمن لذبحها ..

تركيبة الإنسان غريبة جدا، لا نعرف هل نصبح بوزن الريشة أو نبقى على وزن الحديد؟؟

عالم غريب جدا، عالم الأوزان الخفيفة، عالم مريح جدا، حيث العلاقات و المجاملات تختلف بعد أن تصل إلى هذا الوزن، على عكس الوزن الثقيل..

فأتذكر نفسي عندما أذهب إلى العيادة بعد أن زادت ثقتي في نفسي و خفت الأوزان الثقيلة من على جسدي، و قبل دخولي على الطبيب أركب بكل ثقة على ذلك الجماد الذي كان كان كابوسا لكل سمين، يخيفنا في كل الأوقات، و يحرجنا دائما " الميزان " أركب عليه منتصره بما حققته من نتائج، و تنبهر الممرضة بما تراه، بعد أن تكتشف أن الملف أصبح خفيفا عليها..

 الآن تبتسم تلك الإبتسامة التي لم أرها منذ أن كنت سمينة، حتى الملف أصبح ثقيلا و هي تحمله للطبيب، أما الآن تحمله بكل ثقة إلى الطبيب، و علامات النصر و الإنبهار على وجوههم، و أتذكر المعاملة سابقا و الآن ؟؟ أفرح على هذه المعاملة الرائعة لي، لكن في نفس الوقت، أتألم كيف لهم بتجاهل إنسان بسبب أثقال محملة على جسده..!!

الكل يلتف ليتعرف على السر، ارى في أعينهم علامات الفخر، و كأني تخلصت من جرثومة كانت تغزوا جسدي و في نفس الوقت أتحسر على كل سمين سيدخل هذه العيادة، كل شيء يتحول إلى ثقيل مثل وزنه و يخرج منها مثقلا بالأوزان و الهموم .. !!




الجمعة، 22 أبريل 2011

مذكراتي 1






كنت أكره زيارة الطبيب، و لا أحب الذهاب إلى أي مستشفى أو عيادة حكومية و أفضل العيادات أو المستشفيات الخاصة، التي لا تضع الميزان قبل دخولك عند الطبيب، و كان كثيرا ما يؤلمني أنني أذهب إليهم و أنا أعاني من حمى شديدة أو مرض متعب، و عند دخولي إلى غرفة الطبيب، لا لن أستعجل ماذا يحدث في غرفة الطبيب، سأقول ماذا يحدث عند الوقوف على الميزان، و نظرات الممرضة المقززة إلي و كأني أعاني من مرض معدي..




قبل وقوفي على الميزان هي تعلم أنني أعاني من السمنة و تتوقع أن ترى أي رقم أمامها، و تعلم أن سني في تلك الفترة غير صالح لهذا النظرات و الدهشة، و أهل الطب أعلم بالمراهقين و حساسيتهم و كذلك تعلم أن كل سمين يخاف من الميزان، لأنه لا يريد أن يعلم كم هو ثقيل، ف دائما ما يتهرب من كل ميزان أمامه..






قبل الدخول إلى الطبيب، تلومني  الممرضة على هذا الوزن و مخاطرة، بدون إبتسامة أو كلمة عاطفية من القلب إلى القلب، معاتبة . و تبدأ بكتابة وزني، و كم هو ثقيل أيضا على الملف و هي تحدق على الرقم و تهز رأسها غير مصدقة، لا أعلم هل كانت تراني رشيقة قبل أن أقوم بعملية الوزن، و ما يؤلمني أنها لم تقل لي سلامات.


 و تذهب هي و ملفي الثقيل إلى الطبيب، و أنا أنتظر حتى تتم مناداتي، و لا أريد من أحد أن يدخل معي عند الطبيب و أناشد أمي بالجلوس، لأني لا أريدها أن تسمع ما أسمعه، دائما ..
 و لا أريد أن أسمع عبارات التأييد من أمي للطبيب ..








لا اعرف لماذا كنت أكره الدخول عند الطبيب بسبب هذا الأمر و طبعا ليست أية عيادة إنما العيادات التي تتعامل مع المريض بالميزان .. ؟؟
دقات قلبي تزيد، و يبدأ الخوف يعم أرجاء بدني، و كنت دائما أردد لماذا لا أحس بأني سمينة على الرغم من أنني سمينة، و يقف قلبي فجأة عندما تناديني للدخول عند الطبيب، و بمجرد جلوسي، أرى رأس الطبيب يهتز يمينا و يسارا، و هو يتحدث عن وزني؟؟
أنا لم آتي لكي تتحدث عن وزني و إنما لكي تخفف عني الألم، وهو لا يعلم يزيده أكثر فأكثر، و يزيدني حزنا، و ترتفع حرارتي من حيث لا أعلم .. !!
يتعجب من وزني، و هو لا يرا نفسه كم هو سمين، كنت حقا متعجبة من هذا الأمر أذكر أنه كان يعاني من السمنة و كان يحدثني عن مخاطرها؟؟ كم هو غريب حال الإنسان؟؟


أنا مجرد مستمعة، أريده أن ينتهي من الحديث حتى يخفف عني، و هو يقول لي سأقوم بتحويل الملف إلى أخصائية التغذية، و كانت تعني لي أخصائية التغذية بمثابة حبل المشنقة، أي ستقوم بخياطة فمي و منعي من الأكل، و الكل يعلم أن هذا السن، و حتى أي سن أراها بالنسبة لي لا يصح معه هذا التعبير .. 
بعد أن ثرثر و قال ما يشاء من أمراض تسببها السمنة و النصائح و العتب و الإستهزاء بدأ الآن بفحصي، و كلامه أنساني ما كنت أعاني منه من تعب و حمى .. !! أتصبب عرقا من كلامه .. 
كتب لي الوصفة، و سلمني الورقة و بدل أن يقول لي سلامات، ردد الكلمة اللعينة " الرجيم " ..


خرجت و الحزن يملأ وجهي، و أمي تعتقد أنه التعب أرهقني و تأخذ الوصفة عني و تذهب للصيدلية لشراء الدواء و هي لا تعلم ما يدور في عقلي، و ما حصل معي في هذه اللحظة، و كأنني عبرت جبل عالي جدا .. !! 
و بمجرد خروجي من العيادة تنفست و تنفست، أريد أن أمنجس جسدي راحة بعد هذا التوتر.. 


لا أعرف لماذا الأطباء يعتقدون أن السمناء هم مجرد أفواه تأكل فقط و تأكل و تأكل، و لا يتم السؤال إذا أنا منذ ولادتي هكذا أو متى حصل ذلك على الرغم من أنني قبل سن البلوغ كنت لا اعاني من السمنة و لكن بعد بلوغي عانيت من السمنة .. و لا أحد سألني هذا السؤال، أو هل تعرضت لعوامل نفسية أدت إلى ذلك.. 
لا أعرف لماذا لا يتعاملون مع السمين بعقله لا بفمه و هم يعلمون أن العقل هو المدبر في الإنسان و إذا إستطاع الشخص التحكم بعقله إستطاع أن يتحكم بأكله، و كل سمين عقله هو الذي يتحكم به، فمتى إشتهى الطعام العقل فتح له الشهية و قال له كل ما تشاء و العقل يتلذذ معه، و لكن إذا قام الطبيب بإعطائي جدول بما آكله فأنا هنا أشعل النار بين فمي و عقلي، و لا أعرف من هو المدبر هل هو فمي و معدتي التي تنبض بالجوع أم هو عقلي و لكن دائما ما يقوم الطبيب بغلق الفم قبل العقل .. و أنا جربت و لم يفد معي أي شي إلى مخاطبة العقل و التحكم به.. و إقناعه بأن بما أقوم به من عادات غير صالحة لي مستقبلا.. فأنا لن أقوم بتغيير أكلي و إنما سأحاول أن أنظف أكلي و آكل كل ماهو صحي و لا أزيد عن معدل معين، و لن أجوع و لن أحرم نفسي من الطعام، و سأحاول بإخراج السموم من جسمي حتى يستطيع العقل مساعدتي و أستطيع أنا بالسيطرة عليه.. فالطعام كالمخدر للعقل، فإذا تعودت مثلا على الوجبات السريعة فستطبح كالمخدر فلاتستطيع مقاطعتها فجأة و إنما يجب تركها  بالتدريج.. أما الطبيب فيمنع و أنا لا أعمم و لكن هذا ما حدث معي مع بعض الأطباء، و ليس فقط من تعرضت لهم و إنما كل شخص أراه لا يتم تثقيفه حول الطعام و إنما وضع الجدول له و يسير حسب الجدول بدل أن يكون روتين حياته .. 


أنا اليوم ألوم الأطباء لأنهم كرهوني معنى الحصول على جسم متناسق، أنا عندما بدأت بقراءة المجلات الأجنبية و الكتب تعجبت كثيرا من أنظمتهم الرائعة و كيف يجب أن يكون هذا هو نظام حياتي الجديد، لا بأس إذا قمت بأكل قطعة شوكالاته مملوءة بالدهون و السعرات الحرارية، و لكن عليك بالتعويض بشرب الماء أو الرياضة أو القيام بأي نشاط أو حتى إذا لم تقم بأي شي، فأنت في النهاية إنسان تشتهي هذا و ذلك، و لكن لا بأس مرة إسبوعيا بأكل قطعة شوكالاته صغيرة .. 


اليوم أتعجب عند زيارتي للعيادة و يندهشون من وزني، و تبدأ الممرضة تسألني كيف إستطعت القيام بهذا هل أتبع ريجيم معين أم ماذا، و تبدأ الممرضات بالتجمع و الدهشة .. و عند دخولي عند الطبيب أو الطبيبة، تراني بكل فخر الممرضة التي قامت بوزني و إحضار ملفي،  و الطبيب مندهش و الإبتسامة تملأ وجهه و يريد فقط أن يسمع ما كنت أقوم به .. ؟؟ 


و أنا أتعجب لماذا لم يكونوا معي هكذا من البداية حتى أتشجع، هم كانوا السبب في إعاقتي، و عند وصولي إلى الهدف حيوني، و كم كنت أتمنى أن أرا هذه الوجوه الجميلة عندما كان رقمي ثقيلا على الملف، فبوزن الملف تتم المعاملة .. فكنت خفيفة على الملف، و تم الترحيب و السؤال عن الحال .. 


إلى كل طبيب، إرحم كل سمين يأتيك، فهو لا يريد منك الثرثرة و الكلام الزائد أكثر من أن تخاطبه من قلبك إلى قلبه.. قبل ان تثرثر تحدث عن حاله و ماذا يعاني، حتى تكسر الحاجز و تصل إلى قلبه، و إمنحه إبتسامة جميلة حتى يدخل كلامك إلى قلبه، و بعد ذلك إعطف عليه و تحدث إليه .. و قل له إنسى الرجيم و إبدأ حياة جديدة ..